بدايات التعريب

سایتی (PUKmedia):

الb_200_0_13421772_00_images_stories_images.jpgكرخي يفضح اغتصاب اراضي فلاحي خانقين

لمحاولات الاستيلاء على اراضي الفلاحين الكرد في خانقين تاريخ طويل يعود الى بدايات تأسيس النظام الملكي في العراق. فمنذ تلك الفترة بدأ الملك فيصل ألاول القادم من الحجاز لحكم العراق، عندما زار المناطق الكرديه وغيرها من المناطق، لاقامة العلاقات مع السكان لتكريس حكمه وعندما زار خانقين وضواحيها وشاهد المزارع الخضراء والبساتين الفيحاء وشاهد خصوبة اراضيها ووفرة المياه فيها، راودته فكرة امتلاك هذه الاراضي، او على الاقل الاراضي القريبه من مركز المدينه او تلك المحيطة بها.

وأتبع من اجل تحقيق امنيتة هذه اساليب عديدة، سواء بارسال بعض الشخصيات من الذين اقام معهم علاقات الصداقة والتعارف، للتفاوض مع اصحاب تلك الاراضي لبيعها له، او بزيارة مضائف اصحايب تلك الاراضي  والشخصيات المتنفذة وعندما كان يقدم له الطعام يمتنع عن تناوله، الا اذا حقق له صاحب الاراضي طلبه يبيع اراضيه مقابل ثمن بخس، وبعد ان يتم تسجيل الاراضي باسمه يعين وكيلا له من العرب لجباية حصة الملك , ومن المعروف ان حصة ملاكي الكرد من الحاصل كان عشر الحاصل. اما الملك فكان ياخذ ثلث الحاصل وهذا يدل على طمعه وجشعئه، ورغم ان هذه العمليات كانت بدايات التعريب لكنه كان يختلف عن عمليات التعريب فيما بعد أي في عهد النظام الدكتاتوري الشوفيني المباد. لان الملك لم يكن يطرد الفلاحين الكرد من بيوتهم واراضيهم لكنه كان يفرض عليهم ضريبة عالية. لم يكونوا قد تعودوا عليها، فيضطر قسم منهم للرحيل عن قراهم الى القرى التي يمتلكها شيوخ الكرد لأن حصة الفلاحين في تلك القرى اكثر.

وكان وكيل الملك يجلب العرب لزراعة تلك الاراضي التي رحل عنها اولئك الكرد. ورغم ان عدد من الاغاوات والشيوخ الكرد في المنطقة رفضوا رفضا قاطعا بيع اراضيهم للملك من امثال الحاج ابراهيم بك الجاف وولي آغا باجلان اللذان اهديا للملك هدايا ثمينة حيث اهدى له ولي آغا مهرة اصيلة. وعندما قال له انا اريد الاراضي بأي ثمن تطلبونه، اجابه ولي آغا ان الارض ليست كلها من املاكه، وامر بجلب ما يملك هو وافراد عشيرته من ذهب ولما شهد الملك كمية الذهب الموجود امام عينيه كانت من الكثرة بحيث اسكت الملك.  وقال له الحاج ابراهيم بك انت ملك ولست مالكا. وهكذا وقف العديدون بوجه محاولاته حيث كان الملك اشترى قرى منطقة عالياوا وبضعة قرى من عشيرة السويرميري وقرى منطقة قولاي فاراد ان يضيف اليها قرى دكة وبنكورة وبنى قصرا في قرية حاجي سالم في عالياوا يطل على نهر الوند، وجعل السعودي( هجرس) وكيلا له يقيم في قصره، وان هذه العملية تركت ردود فعل عديدة عند ملاكي الارض في خانقين واقام بعضهم دعاوي قضائية ضد الملك فيصل الذي استولى على اراضيهم وعلى سبيل المثال فان المرحوم مجيد افندي والد المرحوم فؤاد مجيد قد اقام دعوى ضده ولان القضاء العراقي كان مستقلا حكم لصالح مجيد افندي كما ان اصحاب الضمائر الحية من الاخوة العرب لاسيما الشعراء والادباء وقفوا ضد تلك المحاولات وفضحوها، وفي مقدمة اولئك المساندين للكرد الشاعر الشعبي المعروف الملا عبود الكردي (١٨٦١-١٩٤٦) م الذي قال عنه الاستاذ جميل الجبوري: كان المرحوم ملا عبود الكرخي في طليعة الادباء الذين ساهموا في معركة الحرية التي خاضها العراق طوال عهد الحكم الملكي المباد، وكما قال الشاعر الكرخي: انا الكرخي الابي المؤمن   منذ ان أنشأت بالموطن

اذا انشنق مايمكن    اكتب مثل مايردون

وهكذا رفض ان يكون بوقا للنظام كما اوضح ذلك الاستاذ الجبوري في محاضرة له نشرت في اماسي (الاتحاد) العدد الرابع لسنة١٩٦١ وقد ذكر من قصائده التي ذاعت بين الناس في الهجو السياسي قصيدته في هجو الملك فيصل الاول ونقطتف منها:

تريد تعرف بعض اشياء ونقاط

هي مخفية تجدها بالبلاط

كما يقول فيها: تجد فيصل بالعراق اول مليك

كاذب اللهجة ولين بالعريك

بالطمع قطعا فلا عند شريك

فاق (اشعب) بالطمع الفين قاط

طفل شايب شاب والمرأة والكهل

يكرهوه وصار بالامة ملل

فاذا يبقى مداوم بالعمل

مطلقا يصير انحطاط

كما يقول:

الملك ملاك انكلب ثروة اغتنم

كرون يزرع دائمي ويحصد غنم

الى الفلاحين اظهر كل كرم

يذبح الجربوع يمد السماط

(بليس) صاير بالرذالة مطلع

زين دارسهه ابن مشوي الظلع

حساب حاسب ولا بد ينخلع

واشترى هذا النهر للاحتياط*

ب(خانقين) اعوانة بثوا ظلمهم

ومن الفلاحين غصبوا حقهم

والمقصود بالنهر (نهر عالياوا) الذي يتفرع بالقرب من جامع حسن افندي، وقد اشار الاستاذ عبد الرقيب يوسف في كتابه حدود كردستان الجنوبية، من سنجار حتى البدرة في الصفحة ٣٧ الى هذه القضية.

رحم الله ملا عبود الكرخي الذي وقف الى جانب فلاحي خانقين يومذاك ولكن من سخرية الاقدار ان هذه الاراضي التي عادت الى اصحابها بعد سقوط الملكية سنة ١٩٥٨اغتصبت منهم مرة اخرى في العام 1975 ومنحت لعشيرة الكروية التي ينتمي اليها ملا عبود الكرخي ولكن وبعد انهيار النظام العنصري عادت الى سكانها الاصليين، ومع ذلك فان سكان الاراضي المستقطعة من كردستان مازالوا بانتظار تطبيق المادة ١٤٠ من الدستور لينتهي والى الابد كل ظلم وإجحاف لحق بالمواطنين..


ابراهيم باجلان