المقالات والكتابات: آراء هي أم تمنيات؟!

 نعم .. آراءُ هي أم berzanتمنيــات، تحليلاتُ أم تخيّــلات، توقعاتُ أُم أُمنيــات، حقائقُ أم أباطيلُ، تِـبيـانُ أم إيهـامُ، إيضاحُ أم تمويهُ، إرشادُ أم تضليلُ، ما الغاياتُ وما الأهدافُ، ما الدوافعُ وما الأسبابُ، ما النـّوايا وما المَرامي، أَهي للوصولِ إلى الحقيقةِ أم للاستغفالُ وحجبـِها وإنكارها خدمة ً للباطلِ وأهله ؟!

تلك كلٌـُها تساؤلاتُ لابدٌ منها طالما كانت الكلمة ُ أمانة ً والمقالة ُ رسالة ً، هذه التساؤلات التي تحومُ حولَ فحوى أيّةِ مقالةٍ وجدواها أو مضمون أيّ ِ رأي وقيمتِه ممّا يحتملُ الخطأ أو الصّوابَ فهذا هو الأهمّ بغضِّ النـّظر عن المَصدر ومهما كان موقفـُنا من الكاتبِ أو صاحب ِالرّأيِ بعيداً عن الأهواءِ والشّخصَنةِ ليكونَ فهمُـنا صائباً ثم ليأتيَ نقدُنــا بنــّاءً هادفاً وتقييمُنا مُنصِفاً رصيناً إسهاما منّا في التقويم، واِغناءً للفكرة وإنضاجاً للرأيِ، وإرشاداً للطريق.

لآنّ النـّاقــد َ ينبغي أنْ يكونَ دورُه كالدّليل ِ لسائق يقودُ مركبتـَه لكنـّه لا يعرِفُ معالمَ الطريق وما عليه اِلّا أنْ يقومَ بهذا الدّورِ بأمانةٍ وإخلاص.

اِنّ التّعاملَ المُقترَنَ بالقدْحِ بأنواعه،  والإجحاف ِ بألوانه، ما بين الكاتبِ والنـّاقدِ دليلٌ على ضيق ِ الصّدر وتدنّ ٍ في مستوى التفكير وسُوءٍ في تقديرٍ الأمور وخروج ٍ على أدب ِ الحوار وعدم ِ احترامِ الآخرين ولآرائهم كلٌ ذلك بدلاً من محاولة ِ اِغناء الفكرةِ واستكمالها أو تصحيح المعلومةِ وتقويمها بل أنّ هناك من تـَنضَحُ منه – أحياناً- سُمومُ الحقد والكراهية تنفيساً عن نفسِه وترويحاً لها فقط وذلك بصَبِّ جام ِغضبـِه على أطرافٍ معيّنةٍ ضمنَ مقالتِه أو على الطّرفِ الآخر وكأنّه يتعاملُ مع عدوٍّ لدودٍ، ويتحاملُ عليه دون وجه حقّ أو مبرّر مقنع ٍ حتى واِنْ ليست بينهما أيّة ُ معرفة متناسياً أنّ لكلّ ِ إنسان ٍ قدرُه وقدراتُه وله كرامتـُه ومكانتُـه، هذا الذي يعتقدُ واهماً بأنه هو وحدُه يمتلك الحقيقة كاملةً  أو كأنه هو العالمُ العليمُ، أو الخبيرُ الخطيرُ، أو الباحثُ القديرُ، أو الوطنيٌ الغيورُ، أو الحريصُ الأمينُ، أو الوفيٌ المخلصُ، أو المُضحّي المُتفاني وقد اختلطت عليه الألوان جاهلاً أو متجاهلاً أنّ الخلافَ غيرُ الاختلافِ وبأنّ الاختلاف َ بكلٌ سلبياتِه وايجابياتِه حالةٌ طبيعيةُ لابدّ منهــا بيننا في حياتنا نحن البشرُ طالما لنا أسبابُـنا الخاصّة ُ ومستوياتنا المختلفة ُ وثقافاتنا المتنوعة ُ.

إنّ الأسلوبَ السّلبيَّ السّقيم َهذا في التعامل ِ مع الآخرين يُعتبَرُ في حقيقتِـه اِعتداءً وتجاوزاً على حريّة الرأي من قبل أيٌ طرفٍ كان وتحت أيـّة ِ ذريعـةٍ كانت بل هو الإرهابُ بعينه إذ كيف للمرء أنْ يرضى لغيره بما لا يرضاهُ لنفسِه؟! إنّ التواضعَ والإنصافَ والاحترامَ المتبادلَ والتّعاملَ الايجابيَّ وعدمَ المكابرة والتّعالي بعيداً عن التـّطرفِ والتـّعصّبِ والتـّشنـّجِ والانفعالِ لابدّ منه سواءً من قبل صاحبِ الرأي أو النـّاقد - دون أنْ ننسى أو نتناسى جميعاً ولو للحظةٍ- بأننا على العُموم أناسُ لا نتقبّلُ النـّقدَ ولا نحاولُ أنْ نتفهمَه بطبيعتنا طالما نحن جزءًُ من مجتمعنا الكـُردستاني بكلٌ ما له وما عليه كالكثير من المجتمعات الأُخرى، هذا المجتمعُ الذي يعاني من مشكلةٍ حقيقية حتى داخلَ الأسرةِ الواحدة وليستْ خارجَها فحسبْ وهي ثقافة ُ عدم ِ تقبـّل واحترام الرأي الآخر إلى حدّ الرّفض بطريقةٍ عنيفةٍ أحياناً، هذا الرّفضُ الذي ينعكس سلبياً بصورة خطيرةٍ على الأواصر الأُسَريّةِ بما يهدّدُ كيان َ الآُسرةِ والمجتمعِ ويؤثرُ تأثيراً سيـّئاً وسلبيّـاً جداً على جوانب الحياة عموماً ولذا لابدّ للآباءِ والأُمّهاتِ والمدرسةِ والجامعةِ ومنظماتِ المجتمع المدنيّ ووسائلِ الإعلام المختلفة من القيام بدورٍ فاعلٍ وجادّ ٍ لنشر ثقافة ٍ التـّسامح وقبول ِ الـرّأيِ الآخـَر وبأنٌ الاختلافَ غيرُ الخلاف ِ، لذا لا يستوجبُ الرّفضَ والإقصاءَ بدلَ التفهّم والقبول أبداً لينعمَ مجتمعنا الكُـردستانيٌ بالأمن ِ والأمان ِ ويعيشَ في وئـــام ٍ وســلام.

اِنّ على الكاتبِ أنْ يكونَ مُنفتحاً على قرّائه يحاولُ استطلاع آرائهم طالما هو يكتب لهم وليس لنفسِه فحسْب، منتظراً منهم تقييمَهم وملاحظاتهم على كتاباته، وأنْ يعتبرَ هذا الانفتاحَ والمتابعةَ استكمالاً ضرورياً لمهمّـةِ الكتابةِ ودليلاً على تواضعِهِ واعترافِه بأنّ ما كتبه لا يمكنُ أنْ يعنيَ الكمالَ فيما ذهب إليه في كتابته ويا حبذا أنْ يكونَ هذا هو نهجُ وسائل الإعلام ِ المختلفة ِ في مقالاتها وكذلك في نقلها للأخبار إذ يستوجبُ نقلـُها وإيصالـُها بأمانةٍ ومن مصادرها الموثـوقة ِ وبحيادية خدمة ً للحقيقة ِ وكما هي دون حذف ٍ أو إضافة وإذا كان لابدّ من إبداءِ الرّأي ِ فيها أو إيضاح ٍ حولها أو التعليق عليها فالأَولى أنْ يكونَ على هامشِها وليس ضمن سِياقها إذ قد يحتاج بعضُها إلى الإيضاح ِ أو التـّقييم أوالتـّعليق.

وليستذكر كلُّ منا بيتَ الشعّر هــذا:

وعينُ الرّضــا عن كلِّ عيبٍ كليلة ُ  ولكنَّ عينَ السُّخطِ تُبدي المساوئـا.

أمّا كتابتي هذه فهي آراءُ متواضعة ُ وليستْ نصيحة ً أبداً!

 

 برزان دلوي

اوسلو

31-10-2013