Feed not found.
Feed not found.

الاِنسحاب الأمريكي، والمادة (١١٥)

نص114.jpg المادة (١١٥)

يحقٌ لكلٌ محافظة أو أكثر تكوين اِقليم بناءً على طلب الاِستفتاء عليه يقدم باحدى طريقتين:

أولاً- طلب من " ثلث" الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاِقليم

ثانياً- طلب من "عُشر" الناخبين في كلٌ محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاِقليم

اِنٌ المادة 115والنسبتين الواردتين فيها: الثُلثُ والعُشرمنهما -خاصةً-  نسبة ً قليلة ً بل وعجيبةُ   وغريبة ٌوأصفها هكذا لآنها لا تناسب حالة وطبيعة المجتمع العراقي بكلٌ مكوناته وما عليه القوى فيه من صراعات، فهل تعمٌد مَنْ كان وراءَ وضْعِها وخطٌط لها في حينه أن تكون بهذه الصيغة؟!

وكيف تمٌت موافقة بعض الذين كانوا يدٌعون عداءهم للدستور بل كانوا يحاولون تعديله في حينه، ورفضهم للفدرالية بما فيه هذه المادة التي يسيلُ لها لعاب الطامعين في السلطة والتي تحوٌل المحافظات الى أقاليم متى ما أرادوا ذلك "حتى" دون الرجوع الى البرلمان العراقي؟!

فعلى أيٌ  اساسٍ يتحركون؟ وما الجديد غيرُ الاِنسحاب الأمريكي الذي يبدو أنهم كانوا يريدونه  ليتسابقون اليوم في تنفيذ هذه المادة والذين كانوا يرون في الفدرالية  تهديداً لوحدة عراق العراك بل كانوا يعتبرون الأمرَ خيانة ً عظمى وهم في عجلة من امرهم وقبل تنفيذ المادة (١٤٠) للحيلولة دون "إمكانية" تنفيذها فيما بعد، واجهاضِها بعد أن تصبحَ المناطق المستقطعة ضمن الأقاليم الجديدة. ألا يمكن أنْ يكون الأمريكان هم الذين يريدون هكذا عراق بعد الاِنسحاب، وكوسيلة للتخلص من إلتزاماتهم في حينه ووعودهم للكـُـرد بالعمل على تنفيذ المادة (١٤٠)؟

بتنفيذ هذه المادة "المقدسة" التي أصبحت واجبة َ "التنفيذ" من قبل هؤلاء سيتحول عراق العراك الى خمسة َ عشَرَ إقليماً من حقٌ كلٌ إقليمٍ أنْ يكونَ له نفس الصلاحيات التي لإقليم كـُـردستان الذي هو ثمرةُ سنواتٍ طويلة من الدماء والدموع والتضحيات الجسيمة، هذا الإِقليم الذي لايريدون له دستوراً، كما لا يريدون أنٌ ترى أبصارهم خارطة َ الإقليم بعد تنفيذ المادة (١٤٠).

نعم سيتحول عراق العراك -بكلٌ تأكيد- الى خمسة َ عشَرَ إقليماً اِنْ لم يكنْ أكثر، وكيف يمكنُ تفويت هذه الفرصة طالما كانوا في عراكٍ حامٍ وصراعٍ دامٍ على المناصب والمكاسب ليس فقط منذ تسلمهم الحكم بفضل الأمريكان بل منذ الأزل.

فكيف المقارنةُ بين تضحياتِ شعبِ التضحيات وانجازات هؤلاء "بهمٌة هذه المادة" بل بمكرهم وخداعهم ونفاقهم وادعاءاتهم التي لم تكنْ اِلا ستاراً يتسترون وراءها، وينتظرون الفرصة لتنفيذها وربما بوعدٍ من الأمريكان لهم بشرط أنٌ يتمٌ ذلك بعد انسحابهم. من يدري؟! هؤلاء الذين يستكثرون على شعب كـُـردستان حقٌ تقرير المصير لكنْ لكلٌ محافظةٍ من محافظاتهم حق الإختيار كما ورد في هذه المادة الفلتة "؟! "فشتٌان بين حقٌ شعبٍ في تقرير مصيره وبين حقٌ محافظةٍ لهم؟!"

  • كيف أتت هذه المادة هكذا؟ وهل كانت ضمن خطةٍ ما تحسباً للمستقبل؟ ومن كان وراءها إنْ لم يكن الأمريكان الذين لا يهمٌهم غيرَ مصالحهم دائماً وليس كما كان أعداءُ الكرد يدٌعون أنٌ الدستورَ جاء في الأساس لصالح الكـُـرد فقط ؟!
  • لماذا لم يشترط الدستور وجوب تنفيذ المادة (١٤٠) قبل تنفيذ المادة (١١٥)؟ هـذا الشرط الذي كان على القيادة الكـُـردستانية التاكيد عليه في حينه والتحسٌبَ للمستقبل وتطوراته.

وهناك ما هو هامٌ جداً وهوما يتعلق بحقوق "الأقضية التي هي ضمن المناطق المستقطعة في تقرير مصيرهــــا أُسوة ً بالمحافظات، فأين حق الإنسان في تقرير مصيره في الأقضية الكـُـردستانية في المادة (١١٥) في حالة عدم تنفيذ المادة (١٤٠).

ولماذا التفريق بين حق الإنسان ضمن المحافظة وبين حق الإنسان الكـُـردستاني في الأقضية المستقطعة؟!

ولعل من الغريب غرابة المادة (١١٥) نفسها هو منْ يرى إمكانية "التفاهم" مع الأقاليم حول المناطق المستقطعة، ولا أدري كيف ذلك مع أقاليم جديدة "طامحة أن يكون كلٌ منها (دُبي) إذ هكذا يصرحون منذ الآن" بعد أنْ لم يتمْ حسمُ أمر المادة (١٤٠) مع الحكومة المركزية طيلة أكثر من ثمان سنوات من المماطلة والتسويف وحتى التآمرومحاولة عرقلة تنفيذهـــا من قبل الحكومة والأطراف المعادية لأيٌ حقٌ كـُـرديٌ؟! فكيف الحلٌ مع "حكام الأقاليم الجدد؟!

اِن على القيادة الكـُـردستانية أنْ تتعامل مع قضية الفدرالية التي يريدهـــا هؤلاء بحذر وبروح من المسؤولية العالية، هذه الفدرالية التي يُراد من بين ما يُرادُ بها الإضرار بالتجربة الكـُـردستانية ومحاولة عرقلة عودة المناطق المستقطعة الى كـُـردستان، لذا لابد من العمل الجاد والحازم على التنفيذ الكامل للمادة (١٤٠) قبل تنفيذ فدرالياتهم على حساب المناطق الكردستانية، وإلاٌ تعديل المادة (١١٥) وذلك بتثبيت حق الأقضية الكـُـردستانية في تقرير مصيرها بنفس الآلية التي تتٌبع بالنسبة للمحافظات كما ورد في هذه المادة لتكون البديل عن المادة (١٤٠) بعد تعديلها.

وإنها لمرحلةُ هامة ُ تمر ُ بها كـُردستاننا العزيزة تتطلبُ من شعب كـُردستان بكلٌ قواه والخيٌرين من أبنائه والأوفياء له أنْ يكونوا بمستوى مسؤولياتهم ويعملوا كلٌ ما من شأته عودة المناطق الكُـردستانية، وعلى القيادة الكـُـردستانية العمل على تأجيل تنفيذ المادة  (١١٥) أو بتعديلها مهما كلف الأمر وبما يضمن حقوق الأقضية الكـُـردستانية في تقرير مصيرها أسوةً بالمحافظات، إذ لابدٌ من استعادتها حتى وإنْ تطلٌب الانسحاب من الحكومة الحالية، أو بالعصيان المدني في المناطق الكـُـردستانية المستقطعة.

و"ما ضاعَ حقٌ وراءَه مُطـالبُ"

 

 

برزان محمد صالح دلوي

ئەم ئیمەیڵە پارێزراوە لە سپام, پێویستە جاڤا سکریپت چالاک بکەیت بۆ بینینی.

 

Articles express the views of the writer and do not necessarily reflect the viewpoint of the Khanaqin site