Feed not found.
Feed not found.

هل حلَّ المسـاءُ على التَّـلِّ ؟

114.jpgنّ اِثارة َ قضيةِ الهاشمي بالذات وبالطريقةِ التي تمَّ التعاملُ معها، وما له من مكانةٍ  في القائمة العراقية وبين السّنةِ في الوقت الذي عمَّ "الربيعُ" الاخوانيُّ الظّلاميُّ المنطقة َ بديلا ً عن خريفِ الدكتاتوريات ِالبغيضة، وبعد ثلاث سنواتٍ من التّستـّر عليها  بالرّغم من وجود مئاتِ  الملفاتِ الأُخرى تحت يدَيْ  المالكي"الأمينتـَين" باعترافه الخطير جداً اِذ به وضع نفسه أمام المُساءَلة "دينياً" وأخلاقياً ودستورياً، وقانونياً وقضائياً قبل غيره.

وقبل أنْ يدّعيَ الدفاع َ عن القانون واحترامه للقضاء، وكأنه بامكانه " النجاة " من تبعات  اعترافه الخطير هــذا،والذي يُعتبرُ تحدّياً سافرا ً واستهانة ً بأمنِ العراقِ وأَرواحِ مئاتِ الآلاف من العراقيين، وهو أمرٌ غريبٌ حقاً. فكيف له بهكذا اعترافٍ، وهل يعي تبـِعاتِـه؟! وكيف يجب أنْ يكونَ  موقف القضاء العراقي" المستقلِّ والعادل ِ جدّا ً" والبرلمان المنتخب من اعترافه هذا؟ّ!وأين هو من قسَمـِه ِ الدّستوريَ؟!
وماذا وراءَ كلِّ الذي يجري  يا ترى؟! وما هو سرُّعدم ِالقاء ِالقبضِ على الهاشمي في بغداد قبل أنْ يحلَّ ضيفاً على الاقليمِ أو لاجئاً اليه وهو المطلوب قضائياً ؟! وما سرُّ استضافته، وهل تحسّــَبَ قادة ُ الكـُـرد للتّداعيات المحتملة لهذه الاستضافة واللـّجوءِ الى الاقليم الذي هو جزءٌ من العراق وله التزاماتُ دستورية؟! ألم يكنْ الأفضل عدم استضافته أساسا ًوالوقوف على الحِياد بحجّة ِ أنّ القضية َ في حقيقتها هي قضية قضائية لذا لا يمكن أنْ يُقحَمَ الكـُـردُ فيها لأنّ الحياد َهو الموقفُ الأَصوَبُ والأَسلمُ في قضية ٍ قضائية ٍ كهذه باعتبار الكـُـرد شركاء َ في العملية السياسية ولهم  قضية  ٌ قومية ٌ في العراق، وهي الأُولى والأَهمُّ التي لابدّ من التوصّل الى حلّ لها ، ولن يتحقّقَ ذلك اِلاّ بالاتفاق مع الشركاءِ جميعاً ليضطرّ الهاشمي والقائمة العراقية  الى توفير مكان آمن ٍ له ولمرافقيه وغيرهم من القائمة العراقية في مناطق السّنة؟! ألم يكنْ باِمكانهم توفيرُ مكانٍ  آمنٍ حقا ً ؟ّ! أم أنهم تعمّدوا ذلك، كتعمّدِ المالكي في عدم تنفيذ أمر القاءِ القبض عليه؟!، أَلا يُراد بهذا اللّجوءِ الضغطُ وتسويفُ مطالبِ الكـُـرد اِضافة ً الى احراجهم أمام  الحكومة والتحالف الوطني وايران من جهةٍ وسُنـّة ُ العراق  وتركيا والسّعودية وغيرها من الدّول العربية، وحتى القائمة العراقية التي ينتمي اليها الهاشمي نفسها  في حالة ِرفض لجوئـِه أو تسليمه من قبل الكـُـرد من جهة ٍ أُخرى، وكذلك امريكا؟! والسؤالُ الهامُّ هو: كيف للكـُـرد التعامل مع وضْعِهِ في حالة عدم التوصل الى حلٍّ سياسيٍّ لقضيته؟! أليس كلُّ ما يجري هو تمهيد للطلاق النهائي ما بين الشركاء هؤلاءِ ؟! أَيْ  يُرادُ بهذه القضيةِ  بكلِّ تشنـّجاتها وتداعياتها أنْ تكونَ القضية َ التي "ستقصِـمُ ظهرَ البعير الباقي على التّلِّ" منذ تسع ِ سنوات ٍ، لا بل منذ تسعينَ سنة ٍ؟! هذا "البعيرُ" وكأنـّه الكابوسُ الجاثمُ على صّدورِ الأطياف العراقية –"وهم على هذا التلِّ "- بمختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم منذ تأسيس دولة العراق، هذه الدولة التي كانت صناعة ً استعماريةً بامتياز لدولة ٍ تنكرتْ للمواثيق الدولية بما يتعلقُ بحقوق الكـُـرد القومية فيها والأقليات، وضمانِ هذه الحقوق كشرط  هامٍّ وأساسيٍّ لرسم ِ خريطتِه "كدولةٍ واحدةٍ "عليها أنْ تحترم قِيَمَ الديمقراطية وحقوق الجميع، لكنْ لم يكنْ شعبُ العراق فيها اِلاّ أسيرَ حكوماتٍ جائرةٍ معاديةٍ للديمقراطية والعدالة الاِجتماعية، ولم تأت ِ باِرادتهِ أبداً، بل كان ضحية َ سياساتها التي دفع العراقيون وخاصة ًالكـُـردُ والشيعة ُ أثماناً باهظة ًمن الدّماءِ والدّموعِ ومآس ٍ وعذابات ٍ قلّ نظيرُها في التأريخ ِ اِنّ الحالة التي وصل اليها العراقُ كانت متوقعة من قبل الجميع بما فيهم الأمريكان،" وربما" تعمّدوا الخروجَ  المبكّرَ ليس نجاة ً من ورطتهم بوجود جيشهم الجرّاربتكاليفها الباهظة: بشرياً ومادياً ومعنوياً فحسْب بل بانتظارحالةٍ مناسبةٍ  تُبرّرُ لهم العملَ على ما يتوافقُ مع مصالحهم في العراق الذي هو جزءُ من المنطقة المُـقبلةِ على تطوراتٍ هامّةٍ وبخريطةٍ جديدةٍ، ليبدأَ "المخرجُ الأمريكيّ" باخراج الفصل الأخير من المسرحيةِ المأساوية التي عاشها العراقيون وقصتُها في الحقيقة ِ هي كقصّة: "البعيرِ والتلّ " بعد أنْ تهيّأَ له الوقتُ المناسبُ، والممثلون المُهيّـَـأُون لقيام ِ كلٍّ منهم بدوره باشاراتٍ منه، بما فيهم  الأطراف الذين بيدهم السّلطةِ الفعلية وبدفع ٍ خفيٍّ " منهم، مَنْ يدري؟! ألَـَمْ  يتـّبعوا الطّريقة ذاتـِها  مع المقبور صدام عندما قرّر غزوَ الكويت باشارةٍ خفية منهم عن طريق سفيرتهم في العراق باحتلال جزءٍ صغيرٍ من الكويت" الكتكوت الصّغير" اِّذا كان لابدّ له من وسيلة ٍ للرّدعِ أو التأديبِ تأكيداً لدكتاتوريته واِشباعاً لدمويته وكانت حجـّته هي وقاحة ُ الكويتيين واستفزازاتهم المعروفة في حينه والمستمرة ُ لحدّ الآن ، فكانت الكارثة بتجاوزه للخطوط الحُمر آنذاك؟! أيْ أنهم يريدون النهاية َ لحكم الشيعة وحكومتهم الحالية " بالتحديد" تمهيداً لبدايةِ النهاية لحالة ِ العراقِ ، وهذا ما يفسّر تصرفاتِ الحكومة وتخبّطها وعدم مُبالاتها لشركائها، ومنها أيضاً قراراته الفردية والفوقية الأخيرة وخاصة ً بعد عودته من أمريكا دون الرّجوع الى الأطراف التي منحتـْها
الثـّقة َوتصريحاتٍ هنا وهناك ومنها المتشنجةِ وتهديداتٍ استفزازية ٍ لا يُفهَمُ منها غيرُ التمادي في كلِّ ما من شأنِهِ تأزيم ِ العلاقات ِ وتعقيد الأُموروتعطيل اعمال البرلمان والحكومة وما لكلِّ ذلك من تداعياتٍ على الوضع العام.
اِنّ تفسيرَكلِّ ما يجري في العراق هذه الأيام مع ظهورِ" الشّرطيّ التركيّ "على المسرح ِوتدخّلهِ السّافر كطرف ٍفيما  يتعلّقُ بالشأن العراقي الداخليِّ  يؤكدُ أنّ " المساءَ قد حلَّ وهو ما لا يمكنُ للبعيرِ البقاءُ بعده على التّـلِّ".
هــذا التلُّ الذي لا مناصَ من تحريره من البعيرِ"الكابوسِ" الذي كان حُكماً مركزيّاً مفروضاً ومرفوضاً في حقيقته ِ" ولم يكنْ اِلاّ وبالاً على التلِّ بما عليه:"على العراقِ بما فيه".
هــذا العراقُ المُصطنعُ أساساً، المرسومُ خريطة ً، المُجَزّأ ُ حقيقة ً، والمُشتـَّـتُ انتماء ً!
ولقد آنَ الأَوانُ للكـُـرد في جنوبِ كـُـردستان، وفي بقيةِ الأجزاءِ الأُخرى أنْ يكونوا أياد ٍ ممدودة ً للسّلام ِ لِمنْ يجنحُ للسّلام، وأنْ يكونوا صُقـورا ً على الأعداءِ الغِـربان ِ على الدّوام!
هـذا ما يجب أنْ يكون عليه الكـُـردُ نهجـاً لهم: شعباً مظلومــا ً، ووطنــا ً مُجَـزَّأً!
نعم  فليكنْ هــذا نهجُ قادةِ الكُـرد  بعد الآن في تعاملِهم مع الآخرين  بعد أنْ لم يحترمْ الدّستورَغيرُ الكـُـرد حتى بعد كـُفـْرِ الآخرينَ به، وبه  بانتْ حقيقتُهم، ممّا يتطلّبُ منهم أنْ يقفوا وقفةً حازمة ً حاسمة ً بكلِّ قِـواهم بلا استثنـــــاءٍ لاستعادةِ المناطق المستقطعة سبيلا ً لتحقيق الآمال، كلِّ الآمالِ، وتحقيق الاصلاحات التي لابدّ منها حفاظاً على التجربة الكـُـردستانية  العزيزة ِالتي هي في حقيقتها عمقٌ قوميً وسند ٌ لبقية أجزاءِ كـُـردستان، كما على جميع قادةِ الحركات والأحزاب الكـُـردستانية في بقية ِ أجزاء كـُـردستاننا المحتلة َأنْ يقرأوا الظّروفَ الدّولية الجَديدةَ  التي تتساقط الدكتاتوريات فيها وأنْ لا يُفوِّتُـوا الفرصة َ ويـَهُبّوا وينتفِضُوا  بالمظاهرات والاِعتصامات وحتى العصيان المدني على طريق التحرّر والانعتاق ليُصبِحَ على كـُـردستاننا  صباح ٌ تُشـرِقُ فيه شمسُ الحرية ِ على كلِّ بقعة ٍ من بقاعِـها، ليبدأَ به الزمنُ ربيعـــــاً كـُـردستانيــــــاً زاهيـــــاً، زاهــــرا ً.


برزان محمد صالح دلوي
ئەم ئیمەیڵە پارێزراوە لە سپام, پێویستە جاڤا سکریپت چالاک بکەیت بۆ بینینی.

Articles express the views of the writer and do not necessarily reflect the viewpoint of the Khanaqin site